اخت جوزي
المحتويات
الشوكة جامد لدرجة إن صوابعه ابيضت. حماتي أخيرًا استوعبت الموقف وحاولت تنقذ اللي يمكن إنقاذه. ضحكت ضحكة متوترة وقالت معلش يا أم كريم، منة بتتكلم من غير ما تفكر. متشيليش منها.
نادية ابتسمت ابتسامة صغيرة. لا خالص، مش هشيلها في بطني. وبعدين رفعت صباعها وأشارت على دماغها وقالت أنا حطيتها هنا. وسكتت لحظة، ثم قالت وذاكرتي كويسة جدًا. مش فاكرة باقي الغدا عدى إزاي. كل اللي فاكراه إن منة فضلت طول الوقت منزلة راسها. تقلب الرز بالشوكة. ومكلتش تقريبًا لقمة. وإحنا راجعين البيت، العربية كانت ساكتة تمامًا. منة قاعدة ورا، مديانا ضهرها تقريبًا وباصة من الشباك. حماتي تنهدت وقالت
يا بنتي، إنتِ إزاي تقولي كلام زي ده في موقف زي ده؟ منة مردتش. حمايا قال من قدام تستاهلي. وفجأة منة انفجرت في العياط. أنا قلت كلمة عادية وخلاص! هي كان لازم تحرجني بالشكل ده قدام الناس كلها؟! أنا كنت قاعدة جنب أحمد قدام. مبصتش ورا. وأحمد فضل سايق من غير ما يقول حاجة. لكن جوايا كنت برد عليها آه. كان لازم. وكان لازم من زمان. لكنها مكانتش تعرف إن دي مش أكبر صدمة مستنياها..يتبع في الجزء الثانيا
إيه اللي هيحصل؟ تاني يوم الصبح، صحيت على صوت حماتي وهي بتتكلم في التليفون بصوت متوتر. فتحت باب الأوضة شوية، لقيتها واقفة في الصالة، وبتقول يا نادية، أنا بعتذر لك مرة تانية عن اللي حصل والله أنا نفسي اتكسفت من اللي قالته.
سكتت تسمع الطرف التاني. وبعدين قالت لا، أنا فاهمة بس إنتِ عارفة منة، لسانها أسرع منها. وبعد ثواني، وشها اتغير تمامًا. قالت إيه؟! سكتت. بس إنتِ متأكدة؟ وبعدين قالت حاضر حاضر يا نادية، هبلغهم. قفلت المكالمة. أنا خرجت من الأوضة. في إيه يا ماما؟ بصتلي ومردتش فورًا. ماما؟ قالت نادية اتصلت. حصل إيه؟ تنهدت وقعدت على الكنبة. بتقول إن كريم مش هييجي البيت النهارده.
استغربت. ليه؟ لأنه مش عايز يكمل الجواز. اتصدمت. إيه؟! حماتي حطت إيدها على دماغها. بيقول إن اللي حصل امبارح مش مجرد كلمة. وبعدين بصتلي وقالت قال إنه لأول مرة يشوف منة بالطريقة دي. سكتنا إحنا الاتنين. بعد شوية، أحمد خرج من أوضته. في إيه؟ حماتي قالت له. أحمد وقف ساكت. وبعدين قال يمكن يكون أحسن. منة كانت واقفة عند باب أوضتها. واضح إنها سمعت كل حاجة.
قالت يعني إيه أحسن؟ أحمد بص لها. يعني يمكن ده يكون درس. منة انفجرت حتى إنت يا أحمد؟! أيوه حتى أنا. أنا غلطت في كلمة! لأ يا منة، إنتِ مش غلطتي في كلمة. قرب منها. إنتِ غلطتي في عادة. منة سكتت. أحمد كمل كل مرة تجرحي حد، بنقول قلبها أبيض. كل مرة تتريقي على حد، بنقول هي بتهزر. كل مرة حد يزعل منك، بنقول ما تكبروش الموضوع.
بس محدش فكر يسأل الناس دي كلها لازم تستحمل ليه؟ منة عيطت. إنتوا كلكم ضدي. قلت بهدوء محدش ضدك يا منة. بصتلي. إنتِ بالذات! أنا؟ أيوه. من أول ما دخلتي العيلة وإنتِ بتبصيلي كأني مصيبة. ابتسمت بحزن. أنا أكتر واحدة حاولت أتجنب مشاكل معاكي. بس إنتِ فرحانة! لأ. قربت منها. أنا مش فرحانة إنك هتخسري كريم. سكتت. أنا فرحانة إن أخيرًا حد وقف قدامك وقال لك إن الكلام ليه تمن.
منة بصت في الأرض. ومشيت لأوضتها. لكن الموضوع ماخلصش. بعد يومين، كريم جه البيت. كنت في المطبخ، وسمعت صوته في الصالة. خرجت. لقيته قاعد مع حمايا وحماتي وأحمد. منة كانت قاعدة قدامه. كريم قال أنا مش جاي أفسخ الخطوبة. منة رفعت عيني بسرعة. بجد؟ هز رأسه. بس عندي شرط. سكت الكل. قال منة لازم تتغير. منة بلعت ريقها. يعني إيه أتغير؟ يعني تتعلمي إن مش كل حاجة في دماغك لازم تخرج من بوقك.
حماتي قالت وهي هتتغير. كريم هز رأسه. مش علشان أنا طلبت. وبص لمنة. علشان هي نفسها تقتنع. منة سكتت. وبعدين قالت هحاول. كريم ابتسم. لأ. منة استغربت. إيه لأ؟ مش عايز هحاول. أمال؟ عايزك تفهمي ليه اللي عملتيه غلط. سكتت طويلًا. وبعدين قالت علشان جرحتها؟ مين؟ منة قالت بصوت ضعيف طنط نادية. كريم هز رأسه. ولأنك قلتي كلام عن شكلها قدام الناس.
أيوه. ولأنك كنتِ بتضحكي وإنتِ بتقولي الكلام؟ منة نزلت عينيها. أيوه. يبقى إنتِ بدأتي تفهمي. بعدها بأيام، منة بدأت تتغير فعلًا. مش تغيير مفاجئ. كانت كل مرة تقول كلمة وتوقف نفسها. مرة كنا في محل ملابس، والبائعة كانت ممتلئة الجسم. منة فتحت بوقها، وبعدين سكتت. أنا بصيت لها. قالت كنت هقول حاجة مش لطيفة. ضحكت. كويس إنك لحقتي نفسك. قالت صعبة والله. إيه؟
إني أسكت. ضحكت. بس هتتعلمي. وفعلًا بعد شهر تقريبًا، منة بقت مختلفة. بقت تسمع أكتر. وتتكلم أقل. ولما كانت تغلط، كانت تعتذر. حتى طنط سعاد، جارتنا، لما قابلتها منة مرة، قالت لها أنا آسفة على موضوع الفستان. طنط سعاد ضحكت وقالت خلاص يا بنتي، أنا نسيت. منة ردت أنا ما نسيتش. الجملة دي خلتني أبصلها باستغراب. كانت أول مرة أحس إنها فعلًا فهمت. لكن اللي ماكنتش أعرفه
إن نادية كانت مخبية سبب تاني يخليها تصر على تغيير منة. بعد حوالي شهرين، اتحدد ميعاد كتب الكتاب. العيلتين اتجمعوا تاني. المرة دي في بيت نادية. دخلنا البيت. كان هادي ومرتب. ونادية استقبلتنا بابتسامة. أول ما شافت منة، حضنتها. منة قالت أنا كنت عايزة أقولك حاجة من زمان. نادية قالت قولي. أنا آسفة. نادية ابتسمت. عارفة. منة استغربت. عارفة إزاي؟ لأنك بقالك شهرين بتعتذري من غير ما تتكلمي.
منة ضحكت. وبعدين نادية قالت بس أنا كنت مستنية منك حاجة أهم. إيه؟ إنك تسامحي نفسك. منة سكتت. نادية حطت إيدها على كتفها. الغلط مش نهاية الدنيا، يا منة. لكن تكرار الغلط هو المشكلة. منة هزت رأسها. وبعدين حضنتها. المشهد كان مؤثر جدًا. لدرجة إن حماتي دمعت. وأنا حسيت إن الموضوع انتهى. لكن وأنا داخلة المطبخ أساعد في تجهيز العصاير، سمعت صوت نادية بيتكلم مع حماتي في الصالة.
قالت أنا لازم أحكيلكم حاجة. وقفت مكاني. حماتي سألت حاجة إيه؟ نادية قالت أنا مش كنت زعلانة من كلام منة علشان الميكاب. سكتت. أنا زعلت لأنها قالت الجملة دي قدام كريم. حماتي قالت ما أنا عارفة. لأ، مش ده قصدي. صوتها اتغير. أنا كنت خايفة كريم يسمع كلامها ويبدأ يشوف إن كل الستات لازم يتحكم فيهم بالشكل ده. حماتي سألت يعني؟ قالت
أنا اتطلقت من عشرين سنة بسبب راجل كان بيعتبر إهانة الستات حاجة عادية. سكتت. ولما سمعت منة بتتكلم بالطريقة دي، خفت إن ابني يتعود على نفس الجو. حماتي قالت بس كريم واضح إنه مختلف. نادية ردت عشان كده وافقت. وقفت مكاني وأنا بسمع. وفجأة سمعت صوتها يكمل بس في حاجة تانية محدش يعرفها. قلبي دق. حماتي سألت إيه؟ نادية قالت أنا عرفت منة قبل ما كريم يعرفها.
سكتت. قابلتها قبل كده. حماتي استغربت. فين؟ نادية ردت في المستشفى. أنا اتجمدت. المستشفى؟ ليه؟ وبعدين قالت جملة خلتني أحس إن فيه سر أكبر من موضوع اللسان السليط كله أنا كنت هناك يوم وفاة والد منة. سكتت حماتي. وبعدين قالت ومن يومها وأنا مستنية أقابل منة. أنا رجعت خطوة للخلف. مين والد منة؟ وليه نادية كانت موجودة يوم وفاته؟ وليه كانت مستنية تقابلها؟ وقبل ما أقدر أسمع أكتر
سمعت صوت منة ورايا. إنتِ بتسمعي كلام ماما؟ لفيت بسرعة. كانت واقفة عند باب المطبخ. وشها ماكانش غاضب. كان مرعوب. قلت منة إنتِ تعرفي الموضوع ده؟ سكتت. تعرفي إيه؟ إن نادية كانت موجودة يوم وفاة والدك؟ وشها اصفر. بصت ناحية الصالة. وبعدين قربت مني وهمست أبويا مات من عشر سنين. عارفة. بس ماما كانت بتقول لنا طول عمرها إنه مات في حادثة. وإيه الحقيقة؟
منة بصتلي. عينيها بدأت تدمع. وقالت أنا عمري ما شفت جثة أبويا. اتجمدت. يعني إيه؟ قالت ماما قالت لنا إنه مات، ودفناه، وخلاص. سكتت لحظة. وبعدين قالت لكن من أسبوع لقيت ظرف قديم في دولابها. فيه إيه؟ منة قربت مني أكتر. فيه صورة لأبويا. وبعدين؟ قالت بصوت مرتعش أبويا كان واقف في الصورة جنب راجل أنا عمري ما شفته. مين؟ منة طلعت موبايلها.
فتحت صورة. مدتها
متابعة القراءة