اخت جوزي
المحتويات
لي. أول ما شفت الصورة وشي اتغير. لأن الراجل اللي واقف جنب والد منة كان نفس الرجل اللي شفته في صورة قديمة عند نادية. والأغرب كان لابس بدلة عليها شعار مستشفى. منة قالت أنا عايزة أعرف الحقيقة. وأنا كنت لسه هرد سمعنا صوت نادية من الصالة منة! منة خبّت الموبايل بسرعة. نادية كانت واقفة بعيد، وباصّة لنا. وشها كان مختلف. ماكانش وش الست الهادية اللي عرفناها.
كانت مرعوبة. وبصوت لأول مرة أسمعه منها مرتعش، قالت إنتِ وريتيها الصورة؟ منة قالت أيوه. نادية غمضت عينيها. وسندت إيدها على الكرسي. ثم قالت يبقى خلاص خلاص إيه يا ماما؟ نادية بصت لنا الاتنين. وقالت خلاص، لازم تعرفي الحقيقة قبل كتب كتابك. منة قربت منها. حقيقة إيه؟ نادية مسحت دمعة نزلت من عينها. وقالت أبوكي ما ماتش في حادثة. سكتت. أبوكي اتقتل.
شهقت منة. لكن نادية كملت وأنا عارفة مين قتله. وبصت لي مباشرة. ثم قالت والراجل اللي قتله هو نفس الراجل اللي كان واقف يوم وفاة أمك. أنا اتجمدت. لأن أمي كانت ماتت من سنين. ووالد منة مات بعدها بسنوات. ومع ذلك نفس الشخص كان موجود في الحالتين. نادية قربت مننا، وقالت بصوت منخفض ولو الشخص ده عرف إننا عرفنا الحقيقة مش أنا ولا منة ولا حتى كريم هنكون في أمان.
وفجأة جرس الباب رن. مرة. واتنين. نادية بصت للباب. وشها شحب. وقالت مستحيل منة سألت مين؟ نادية ما ردتش. لكنها كانت عارفة. لأنها همست الشخص اللي كنت بتمنى ما أشوفوش تاني رجع. واتجهت ناحية الباب. لكن قبل ما تفتحه، سمعت صوت رجل من الناحية التانية يقول نادية افتحي. صوت هادي. بارد. ثم قال أنا جاي آخد بنتي. منة بصت لأمها. بنتك؟ نادية ما ردتش.
والرجل بره كرر افتحي يا نادية ولا أقول لمنة مين أبوها الحقيقي؟ يتبعفضلنا واقفين مكاننا كأن حد ثبتنا في الأرض. منة بصت لأمها، وبعدين للباب. ماما هو قال إيه؟ نادية كانت بتتنفس بسرعة. قربت من منة، مسكت إيدها وقالت مهما سمعتي دلوقتي، أوعى تفتحي الباب. الرجل بره ضحك. لسه زي ما إنتِ يا نادية بتحاولي تحميهم بالكذب. منة قربت من الباب. مين ده؟ نادية شدتها بعيد.
منة، لا! لكن الرجل قال من بره قولي لها يا نادية قولي لها إن الراجل اللي ربيتيها على إنه أبوها مش أبوها الحقيقي. منة شهقت. ماما؟ نادية غمضت عينيها. وأخيرًا قالت أبوكي الحقيقي مات قبل ما تتولدي. منة سكتت تمامًا. الرجل بره قال كدابة. نادية ردت بصوت مرتعش امشي يا جابر. أول ما سمعت الاسم، حفظته في دماغي. جابر. الرجل اللي كانت نادية بتخاف منه.
قال بعد عشرين سنة ولسه فاكرة إني هسيب حقي؟ نادية ردت مفيش حق ليك. بنتي. منة مش بنتك. سكت الرجل. وبعدين قال افتحي وأنا أثبتلك. منة كانت بتبص لأمها بصدمة. ماما هو مين؟ نادية مسكت وشها بين إيديها. اسمعيني يا بنتي. إنتِ خبتي عني إيه؟ أنا كنت بحاول أحميكي. من مين؟ نادية بصت ناحية الباب. من أبوكي. منة بدأت تعيط.
يعني هو أبويا؟ لا. أمال ليه بيقول كده؟ نادية سكتت. ثم قالت لأن الحقيقة إن أبوكي الحقيقي كان شخص تاني. قلت مين؟ نادية بصت لي. والد كريم. اتجمدت. إيه؟ منة نفسها سكتت عن العياط. بابا كريم؟ نادية هزت رأسها. أيوه. منة رجعت للخلف. يعني كريم كريم أخوك. الكلمة وقعت علينا زي القنبلة. منة شهقت مستحيل! نادية بدأت تبكي.
كنت متجوزة والد كريم قبل ما أتجوز والدك اللي رباكي. منة بصت لي. وبعدين قالت يبقى أنا وكريم إخوات؟ نادية هزت رأسها. من الأب. وفي اللحظة دي، كل حاجة فهمتها. ليه نادية كانت بتراقب منة. ليه كانت خايفة عليها. وليه كريم نفسه كان متوتر من أول مقابلة. وليه نادية كانت بتقول إنها مش عايزة منة تجرح أي ست. لكن كان فيه سؤال أهم. قلت طب جابر مين؟
نادية سكتت. وبعدين قالت الرجل اللي ساعدني أخفي الحقيقة. فجأة سمعنا خبط شديد على الباب. جابر قال نادية، الوقت خلص. حمايا ووالد كريم كانوا في الصالة. أحمد قرب من الباب وقال مين حضرتك؟ جابر رد اسأل نادية. والد كريم قام بسرعة. أول ما سمع الصوت وشه اتغير. جابر؟ الصمت نزل على المكان. جابر ضحك. لسه فاكرني يا حسن؟ حسن وقف مكانه كأنه شاف شبح.
نادية بصت له. إنت كنت عارف إنه رجع؟ حسن ما ردش. أنا بدأت أشك إن الموضوع أكبر من مجرد سر عائلي. أحمد قال بابا مين جابر؟ والده قال مفيش حاجة. جابر من بره ضحك. مفيش حاجة؟ ثم قال قول لهم يا حسن مين اللي قتل أبو منة. حسن وشه اصفر. منة بصت له. إنت تعرف مين قتله؟ سكت. نادية قالت كفاية. جابر رد
لا، مش كفاية. وبعدين قال اللي قتل أبو منة مش أنا. منة قربت من الباب. أمال مين؟ جابر قال اسألي أمك. منة بصت لنادية. ماما؟ نادية كانت منهارة. وأخيرًا قالت أنا السبب. منة شهقت. إنتِ؟ أنا اللي اتسببت في موته. إزاي؟ نادية بدأت تحكي. من عشرين سنة، كانت نادية متجوزة والد كريم. وكان جابر شريكًا له في تجارة غير قانونية. لما نادية اكتشفت إنهم بيزوّروا مستندات ويهربوا أموال، حاولت تسيب زوجها.
لكن زوجها رفض. وفي ليلة حصلت مواجهة كبيرة. والد منة تدخل. وحصلت خناقة. وفي وسط الخناقة، وقع من السلم. نادية كانت موجودة. لكنها لم تبلغ الشرطة. لأن جابر هددها. قال لها إنه لو تكلمت، هيقتل ابنها كريم. سكتت. لكن الحقيقة كانت إن والد منة لم يمت وقتها. كان مصابًا فقط. وجابر هو اللي أنهى حياته بعد ذلك. نادية عاشت عشرين سنة وهي شايلة الذنب. أما جابر فكان يستخدم السر ضدها.
قلت طب ليه رجع دلوقتي؟ نادية بصت لمنة. عشان منة ورثت كل حاجة. منة استغربت. ورثت إيه؟ قالت أبوكي الحقيقي كان سايب حسابًا كبيرًا باسمك. جابر كان عايز يوصل له. بس إنتِ قلتي إن أبويا مات فقير. كذبت. منة بصت لها بحزن. ليه؟ كنت خايفة عليكي. جابر بدأ يخبط على الباب تاني. افتحي يا نادية. حسن اتصل بالشرطة. لكن جابر كان أسرع.
صوت تكسير زجاج جه من النافذة. دخل رجلان من الحديقة. الكل صرخ. أحمد وقف قدامي. حصلت فوضى. واحد منهم حاول يمسك منة. لكن كريم اندفع عليه. وقعت الكراسي. الأطباق اتكسرت. وأنا جريت ناحية نادية. لكن جابر دخل من الباب الخلفي. كان ماسك مسدس. قال محدش يتحرك. سكت الجميع. بص لمنة. تعالي. نادية وقفت قدامه. خدني وسيبها. ضحك. إنتِ لسه فاكرة إنك تقدري تساومي؟ فجأة كريم قال
سيب أختي. جابر بص له. أختك؟ ضحك. إنت لسه مش فاهم؟ كريم اتجمد. جابر قال منة مش أختك. نادية صرخت كفاية! جابر ابتسم. أبوها الحقيقي كان راجل تاني. منة قالت مين؟ جابر بص لحسن. والد كريم. ثم قال أبوكي الحقيقي هو وفجأة سمعنا صفارات الشرطة. جابر ارتبك. حاول يهرب. لكن أحمد أمسكه من الخلف. وقع المسدس. الشرطة دخلت وقبضت عليه. كل شيء انتهى.
لكن الحقيقة الأخيرة لم تكن قد ظهرت. بعد القبض على جابر، تم التحقيق في القضية. واتضح أن والد منة لم يكن والدها الحقيقي أصلًا. والأغرب إن كريم أيضًا لم يكن ابن حسن. كان جابر هو والدهما من علاقة قديمة مع نادية. نادية كانت قد أخفت الحقيقة خوفًا من الفضيحة ومن جابر نفسه. أما حسن فكان قد وافق على تربية الطفلين وحمايتهما. ولهذا كان يعرف كل شيء. لكن جابر عاد بعد سنوات ليطالب بالمال.
أما منة؟ فكانت الصدمة الأكبر بالنسبة لها أنها عاشت حياتها كلها وسط مجموعة من الأكاذيب، لكنها في النهاية اكتشفت أن الأشخاص الذين ربوها وحموها كانوا يحبونها فعلًا. وبعد شهور، اتجوزت من كريم؟ لا. طبعًا لا. لأن الحقيقة ظهرت قبل فوات الأوان. كريم ومنة قرروا ينهوا العلاقة، لكنهم ظلوا إخوات تربطهم علاقة قوية. أما نادية فوقفت أمام منة في يوم، وقالت أنا عارفة إنك ممكن متسامحينيش. منة بكت وقالت أنا مش زعلانة إنك خبيتي الحقيقة.
أمال زعلانة من إيه؟ إني كنت فاكرة إن قلة الأدب قوة. نادية ابتسمت. وإنتِ دلوقتي عرفتي إنها كانت نقطة ضعف. منة حضنت أمها. ومن يومها، بقت منة إنسانة
متابعة القراءة