اخت جوزي
موت محمود، أمي استلمت جزء من الإدارة. وبعدها؟
حصلت مشكلة في الحسابات. إيه المشكلة؟ منة قالت اختفت ملايين. شهقت. مين سرقها؟ مش معروف. وبعدين قالت لكن فيه اسم واحد ظهر في كل التحويلات. مين؟ مدت لي الورقة. الاسم كان سامح. نفس المحامي. الرجل اللي كنت أعرفه طول عمري كمحامي العيلة. اتجمدت. مستحيل. منة قالت أنا كنت فاكرة كده. وإنتِ عملتي إيه؟ واجهته. قال إيه؟ قال إن أمي هي اللي طلبت منه يحول الفلوس.
سكت. في اللحظة دي، دخلت حماتي. أول ما شافت الورق في إيدي، وشها تغير. قالت إنتوا لقيتوا الملفات؟ منة بصتلها. حضرتك تعرفي؟ حماتي ما ردتش. قلت ماما إنتِ كنتِ عارفة؟ قعدت. وقالت كنت عارفة جزء. أي جزء؟ تنهدت. أمك قبل ما تموت بأسبوع جات لي. اتجمدت. أمي جات لك؟ أيوه. ليه؟ كانت خايفة. من مين؟ حماتي بصت لي. من سامح.
حسيت إن الدنيا بتلف. قالت لك إيه؟ قالت إن سامح سرق فلوس المؤسسة. منة قالت طب ليه ما بلغتوش الشرطة؟ حماتي ردت لأن سامح هددها. هددها بإيه؟ قال لها إنه لو اتكلمت، هيكشف سر قديم يخصك. بصيت لها. سر يخصني أنا؟ هزت رأسها. أيوه. إيه هو؟ سكتت. قولي. قالت إن محمود كان أبوكي الحقيقي. ماقدرتش أتكلم. أمي محمود سامح
كلهم كانوا مرتبطين ببعض. لكن في حاجة ما كانتش منطقية. قلت طيب لو محمود أبويا، وحسين كان بيقول إنه أبويا مين فيهم الحقيقي؟ حماتي بصت لمنة. ومنة بصت لي. وفي اللحظة دي، دخلت نادية. وكان واضح من وشها إنها سمعت آخر جملة. قالت ولا واحد منهم. اتجمدنا. إيه؟ نادية قربت مني. سارة أنا كنت موجودة يوم ولادتك. قلت إنتِ؟ أيوه. ومين كان أبويا؟
نادية دمعت. وقالت الرجل اللي كل الناس كانت فاكرة إنه مات من سنين ثم أضافت كان عايش. قلت مين؟ نادية أخرجت صورة من حقيبتها. أول ما شفتها حسيت إن قلبي وقع. الرجل في الصورة كان واقف جنب أمي. لكن المرة دي، لم يكن محمود. ولا حسين. ولا جابر. كان رجلًا ثالثًا. والغريب إني كنت أعرفه. لأني كنت أراه كل أسبوع. كان طبيب العائلة. الدكتور سامي. بصيت للصورة وأنا مش مصدقة.
الدكتور سامي؟ نادية هزت رأسها. أيوه. منة قالت يعني إيه؟ نادية قالت أبوكي الحقيقي هو الدكتور سامي. سكتنا كلنا. لكن الصدمة ماوقفتش هنا. لأن نادية قالت وهو ما ماتش. فين هو؟ نادية رفعت عيني لي. موجود. فين؟ قالت الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي هو اللي بعت لي الرسالة من يومين. وبعدين أخرجت هاتفها. فتحت رسالة. وكان فيها قولي لسارة إني جاهز أقابلها.
وتحتها عنوان. عنوان بيت الدكتور سامي. العنوان اللي كنت أعرفه جيدًا. لأنه كان بيتي القديم فضلت باصة للعنوان وأنا مش قادرة أتكلم. بيتي القديم. البيت اللي عشت فيه مع أمي لحد يوم وفاتها. البيت اللي كنت فاكرة إن كل ذكرياتي فيه انتهت من سنين. قلت مستحيل يكون الدكتور سامي أبويا. نادية ردت بهدوء أنا مش بقولك صدقي من غير دليل. ثم أخرجت ورقة صغيرة. عشان كده لازم تروحي له.
منة مسكت إيدي. وأنا هاجي معاكي. أحمد كان واقف بعيد، ولما عرف الموضوع أصر ييجي معانا. وبعد ساعة كنا واقفين قدام البيت القديم. نزلت من العربية وأنا حاسة برجفة في رجلي. نفس الباب. نفس الشباك. حتى شجرة الياسمين اللي كانت أمي بتسقيها كل صباح كانت لسه موجودة. لكن البيت كان شكله مهجور. خبطنا. محدش رد. خبط أحمد مرة تانية. وفجأة الباب اتفتح. ظهر الدكتور سامي. كان أكبر بكتير من آخر مرة شفته فيها.
شعره أبيض، ووشه مرهق. لكن أول ما شافني عينيه دمعت. قال بصوت مبحوح سارة. أنا ماقدرتش أتحرك. بصيت له. وبعدين قلت إنت أبويا؟ سكت. ثم قال أيوه. الكلمة كانت بسيطة. لكنها هزتني من جوا. دخلنا. البيت كان مليان صور قديمة. صور لأمي. صور ليا وأنا طفلة. وصور للدكتور سامي مع أمي. قعدت. ليه؟ قعد قدامي. ليه سبتني؟ دموعه نزلت. لأن أمك طلبت مني. كل الناس بتقول أمي طلبت!