اخت جوزي

لمحة نيوز

مختلفة. مش لأنها خافت من كلام الناس. ولا لأنها اتكسفت قدام حماتها المستقبلية. لكن لأنها فهمت حاجة مهمة إن الكلمة اللي بنقولها ونضحك عليها ممكن تفضل في قلب شخص سنين. وإن الاعتذار مش بيشيل أثر كل كلمة. أما نادية
فكل ما كانت منة تسرح في كلامها، كانت تبصلها وتقول خلي بالك لسانك. فتضحك منة وترد اتعلمت خلاص. وفي آخر مرة جمعتنا سفرة واحدة، منة رفعت كوب العصير وقالت أنا عايزة أقول حاجة. كلنا بصينا لها. ضحكت وقالت أنا كنت فاكرة إن الناس بتخاف من الست اللي لسانها طويل. وبعدين بصت لنادية. طلعت الناس بتحترم الست اللي تعرف إمتى تستخدم لسانها وإمتى تسكته. ضحكنا كلنا.
ونادية ابتسمت. وقالت لها أخيرًا فهمتي. ومن يومها، بقى عندنا مثل في العيلة مش كل كلمة تتقال حتى لو كانت حقيقة، ومش كل رد لازم يوجع لأن التربية مش إنك تعرف ترد، التربية إنك تعرف إمتى ما تردش مرت شهور على اللي حصل، وكنت فاكرة إن الحكاية خلصت. جابر دخل السجن، والتحقيقات انتهت، والحقيقة ظهرت قدام الكل. منة اتخطبت لشخص تاني اسمه ياسين، شاب هادي ومحترم، وعكس كريم تمامًا في شخصيته.
والغريب إن منة نفسها كانت أكتر واحدة مصممة إن الجواز ده يتم على أساس الصراحة. كانت بتقول أنا مش هخبي عنه أي حاجة. حتى أسوأ حاجة عملتها في حياتي هحكيها له. وأنا كنت مبسوطة إنها أخيرًا فهمت معنى إن الإنسان يكون مسؤول عن تصرفاته. لكن في يوم كنت قاعدة مع أحمد في البيت، لما جالي اتصال من منة. صوتها كان متوتر. إنتِ في البيت؟ أيوه. ممكن تيجيلي؟
في إيه؟ سكتت. منة؟ قالت لقيت حاجة في حاجات ماما القديمة. روحت لها على طول. لقيتها قاعدة على الأرض وسط صناديق قديمة. كان قدامها ألبوم صور. قالت بصي. فتحت الألبوم. صور قديمة. صور لنادية وهي صغيرة. صور لحفلات. صور لعيلة حسن. وبعدين صورة كبيرة. فيها نادية واقفة جنب رجل شاب. عرفته فورًا. جابر. لكن كان فيه شخص ثالث في الصورة. رجل ماشفتهوش قبل كده. سألت مين ده؟
منة قالت ده أبويا. بصيت لها. إنتِ قلتي إن جابر أبوكي. أنا كنت فاكرة كده. قلبت الصورة. كان مكتوب على ظهرها نادية وحسن وجابر قبل الحادث بثلاث سنوات. حسيت بقشعريرة. يعني حسن كان عارف؟ منة قالت أيوه. ثم أخرجت ورقة. لقيت دي جوه الألبوم. فتحتها. كانت رسالة قديمة جدًا. مكتوبة بخط حسن. نادية، لو حصل لي أي حاجة، خلي منة تعرف إن جابر مش أبوها.
بصيت لها. دي معناها إن حسن كان عارف الحقيقة من البداية. منة هزت رأسها. والأغرب من كده إيه؟ قالت الرسالة مكتوبة قبل وفاة أبويا الحقيقي بخمس سنين. سكتنا. يعني حسن كان يعرف إن جابر مش الأب. وكان يعرف إن فيه سر أكبر. لكن ليه؟ في نفس الليلة، اتصلنا بنادية. جاءت وهي متوترة. أول ما شافت الورقة، وشها اتغير. منين جبتي دي؟ منة قالت من حاجاتك.
نادية قعدت. أنا كنت فاكرة إن الورقة دي اختفت. سألتها إيه الحقيقة يا نادية؟ سكتت. وبعدين قالت أبو منة الحقيقي كان اسمه محمود. منة قالت محمود؟ أيوه. طب مين جابر؟ نادية قالت جابر كان أخوه. سكتنا. وكان عنده طمع في كل حاجة. ومحمود؟ محمود كان غني جدًا. نادية بدأت تحكي. قبل وفاة محمود، كتب وصية ترك فيها جزء كبير من ثروته لمنة.
لكن جابر عرف. وحاول يضغط على نادية. وعندما رفضت، بدأ يهددها. لكن المفاجأة إن محمود لم يمت بسبب جابر وحده. كان فيه شخص آخر ساعده. سألت مين؟ نادية بصت لي. حسن. اتصدمت. حسن؟ هزت رأسها. حسن كان شريك جابر. منة قالت يعني بابا كريم؟ أيوه. وكان عارف إن جابر قتل محمود؟ أيوه. سألتها طب ليه سكت؟ نادية قالت لأنه كان خايف على كريم.
ثم أضافت لكن قبل موته، حسن ندم. وعشان كده كتب الرسالة؟ أيوه. سكتت. ثم قالت هو كان ناوي يروح الشرطة. منة سألت وراح؟ نادية هزت رأسها. مات قبل ما يعمل كده. فجأة، منة قامت. أنا مش عايزة فلوس. نادية بصت لها. عارفة. أنا عايزة الحقيقة بس. نادية مسكت إيدها. الحقيقة ساعات بتوجع أكتر من الفلوس. منة قالت بس الكذب بيوجع أكتر.
سكتت نادية. وأنا حسيت إن منة فعلًا اتغيرت. البنت اللي كانت بتجرح الناس بكلمة من غير ما تفكر بقت بتدور على الحقيقة حتى لو هتوجعها. بعد أيام، ظهرت مفاجأة جديدة. المحامي القديم لحسن اتصل بينا. وقال عندي مستند لازم منة تشوفه. رحنا له. أخرج ملفًا قديمًا. وقال ده عقد أمانة كتبه محمود قبل وفاته. منة قرأت. وبعدين رفعت عيني. يعني الثروة دي مش باسمي؟ المحامي قال لأ.
أمال؟ الثروة باسم مؤسسة خيرية. اتصدمت. إيه؟ محمود كتب إن فلوسه ما تروحش لأي فرد من العيلة. ثم أعطاها ورقة أخرى. أموالي تُستخدم لعلاج الأطفال المرضى. منة فضلت ساكتة. وبعدين ابتسمت. كان شخص كويس. المحامي قال جدًا. طب وجابر كان عايز إيه؟ الفلوس. منة ضحكت. ومخسرش بس الفلوس. بصت لي. خسر نفسه. بعد سنة، منة اتجوزت ياسين. وفي يوم فرحها، كنت واقفة جنبها قبل ما تخرج.
كانت لابسة فستانها وبتبص لنفسها في المراية. قالت لي فاكرة أول مرة قابلنا فيها نادية؟ ضحكت. مستحيل أنساها. قالت أنا يومها كنت فاكرة إنها هتكرهني. وهي؟ طلعت أكتر واحدة ساعدتني. سكتت. ثم قالت عارفة إيه أغرب حاجة؟ إيه؟ إن الكلمة اللي قالتها لي يومها كانت سبب إني أغير حياتي كلها. قلت أيوه. ضحكت. لو ماقالتش لي التربية والذوق لما الإنسان يفقدهم صعب يرجع يلاقيهم كان ممكن أفضل زي ما أنا.
وقبل ما نخرج، نادية دخلت. كانت عينيها مليانة دموع. قالت لمنة جاهزة؟ منة ابتسمت. جاهزة. نادية قربت منها. بس خلي بالك من حاجة. منة ضحكت. إيه؟ ما تستخدميش لسانك مع جوزك. ضحكنا كلنا. منة قالت خلاص يا ماما، اتعلمت. نادية حضنتها. وأنا وقفت بعيد وأنا بتفرج عليهم. وفجأة، فهمت إن أحيانًا الشخص اللي يدخل حياتنا ويجرحنا مش لازم يكون دوره إنه يكسرنا. ممكن يكون سبب إننا نتغير.
وممكن كلمة واحدة، في وقتها الصح، توقف إنسان عن طريق كان ماشي فيه من غير ما يحس. ومن يومها، كل ما أسمع حد يقول أنا صريح. بفتكر منة. لأن الصراحة مش إنك تقول كل اللي في دماغك. الصراحة إنك تعرف تقول الحقيقة من غير ما تحولها لسلاح. والذوق مش ضعف. والسكوت مش عجز. وأحيانًا أقوى رد ممكن تديه لحد مستني منك خناقة إنك تبتسم وتختار ما تجرحوش. لأن الكلمة ممكن تتقال في ثانية
لكن أثرها ممكن يعيش عمر كامل عدت سنتين على فرح منة، وكل واحد في العيلة بدأ يعيش حياته من جديد. منة وياسين بقوا بيتهم هادي ومستقر، ونادية بقت تزورهم كل أسبوع تقريبًا. أما أنا وأحمد، فحياتنا رجعت لطبيعتها. كنت فاكرة إن كل الأسرار انتهت. لكن في يوم، وأنا عند حماتي، لقيت منة داخلة علينا ووشها متغير. قالت أحمد فين؟ استغربت. في الشغل. ليه؟ بصت لحماتي. وماما فين؟ حماتي قالت
في المطبخ. منة قربت مني وقالت بصوت منخفض لازم تعرفي حاجة قبل ما تسمعيها من حد تاني. قلبي اتقبض. في إيه؟ طلعت من شنطتها ظرف قديم. لقيت ده عند المحامي. فتحته. كان فيه مستندات قديمة تخص محمود، والد منة الحقيقي. قلت إيه الجديد؟ قالت محمود ماكانش بس صاحب فلوس. عارفة. كان عنده شركة كبيرة. وبعدين؟ الشركة دي كانت بتتعامل مع المستشفى اللي كانت بتشتغل فيها أمي.
سكت. بدأت أربط الأحداث. أمي؟ أيوه. منة قالت فاكرة الراجل اللي ظهر في الصور القديمة؟ جابر؟ لأ. ثم أخرجت صورة. الرجل اللي فيها كان واقف جنب أمي. اتجمدت. ده أيوه. مين؟ قالت محمود. حسيت إن نفسي اتقطع. مستحيل. أنا كمان قلت كده. قلبت الصورة. كان مكتوب على ظهرها محمود وسعاد قبل ولادة بنتها. سعاد. اسم أمي. بصيت لمنة.
يعني أمي كانت تعرف محمود؟ مش بس تعرفه. قالت كانت شريكته. اتصدمت. شريكة في إيه؟ منة فتحت ملف تاني. في المؤسسة اللي محمود أسسها. قعدت. بس أمي عمرها ما قالت لي إنها كانت بتشتغل في شركة. منة قالت لأنها ماكنتش شركة عادية. سكتت. كانت مؤسسة بتساعد المرضى الفقراء. تنفست براحة. لكنها كملت وبعد
تم نسخ الرابط